زغلول النجار

21

من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم

من ضمن هذه الإشارات الإشارة إلى البحار . وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً [ الفرقان : 53 ] الإشارة هنا إلى تدفق النهر إلى البحر ، ماء النهر عذب وماء البحر مالح ، والماء هو أعظم مذيب يعرفه الإنسان . هذا الماء الذي يذيب أكثر المواد الصلبة جعل له ربنا صفة خاصة أنه يختلط ولا يمتزج امتزاجا كاملا . الأستاذ أحمد فراج : بأي شئ يختلط ؟ الدكتور زغلول النجار : يختلط ببعضه ، لكنه لا يمتزج امتزاجا كاملا ، حينما يندفع النهر إلى البحر ، حينما يندفع نهر النيل عبر الدلتا إلى البحر الأبيض المتوسط ، نجد عند الدلتا ماء له صفات وسطية ، ماء قليل الملوحة . الأستاذ أحمد فراج : مثلا عند خروجه من فرع دمياط أورشيد . الدكتور زغلول النجار : أمام الفرعين مباشرة نجد أن هذا الماء ليس ماء البحر لكنه ماء يسميه العلماء ماء مويلحا ، ماء قليل الملوحة ، وهذا الماء قليل الملوحة يتحرك مسافة كبيرة في البحر ، هذا الماء متوسط الملوحة أو قليل الملوحة يعمل كحاجز حقيقي ، يفصل بين الماء العذب من جهة والماء المالح من جهة أخرى . وكل وسط من هذه الأوساط له صفاته الطبيعية والكيميائية الخاصة ، وله أنماط الحياة التي تحيا فيه ، وله أنواع الروسبيات التي تترسب فيه ، والكائنات لا تتحرك من منطقة إلى أخرى ، ولذلك يقول وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً ، لا يستطيع الكائن الحي أن ينتقل ، ولو انتقل يموت ، حين ينتقل من ماء عذب إلى ماء مالح يموت ، ولكن بفطرته لا ينتقل من مائه فهو محجور .